السبت، 18 أبريل 2009

من التجربة الفتحاوية وصايا للقيادة الحمساوية

من التجربة الفتحاوية...وصايا للقيادة الحمساوية





د.عصام محمدعلي عدوان
الخبير في تاريخ حركة فتح والثورة الفلسطينية

آذار/ مارس 2007م

بسم الله الرحمن الرحيم
"أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ" (غافر 21)
"وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ"
(غافر 32)
من التجربة الفتحاوية..
وصايا للقيادة الحمساوية
([1])
سنوات طويلة وأنا أدرس تجربة حركة فتح، عايشت خلالها الحركة خطوة بخطوة، واطلعت على كثير من جزئياتها ومحددات عملها، ومنطلقاتها ومبادئها وشعاراتها، وعملها السياسي وكفاحها المسلح وبنيتها الداخلية وعلاقاتها الفلسطينية والعربية والدولية، ووقفت على أسباب تراجعها وانحرافها عن منطلقاتها الوطنية، وشعرت بقول الشاعر: ومن وعى التاريخ في صدره .. أضاف أعماراً إلى عمره. حتى غدت تجربة فتح هاجساً يؤرقني كلما رأيت أو سمعت عن تكرارٍ لها من قِبَل حركة حماس على وجه الخصوص، أو غيرها. وهي مخاوف مشروعة، لمست تحسُّس الكثيرين لها، فوجدت من المناسب التحذير من استنساخ تجارب الفشل. وليكن الجميع على بصيرة من تجارب مَن سبقوه، امتثالاً لأمر الله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (يوسف 109)، فإنه لا نسب لأحد مع الله، وإن الله تعالى لا يحابي أحداً. فمن أخطأ وضل الطريق سوف يُستبدَل: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد 38).
الوصية الأولى: إن الانحراف عن الأهداف لا يُرى في بداياته بالعين المجردة، وهو بحاجة إلى قدرات وتقنيات خاصة لاكتشافه في بداياته، وإلا فإن مرور الزمن سيوضح هذا الانحراف شيئاً فشيئاً. فزاوية الانحراف التي مقدارها درجة واحدة إما أن تُرى بالمجهر أو عندما نمد ضلعي الزاوية عشرات السنتيمترات فتظهر عندها زاوية الانحراف جلية واضحة. وإن أوْلى درجات الانحراف عن الأهداف: استخدام عبارات عديدة للتعبير عنها في المناسبات المختلفة، فيتم التعبير عن الأهداف أمام جمهور الحركة بطريقة تختلف عنها أمام عموم الجمهور الفلسطيني، وتختلف عنها أمام الأنظمة العربية، وتختلف عنها أمام دول العالم ولا سيما الدول الكبرى. و شيئاً فشيئاً تَرْسَخ بعض المفاهيم الطارئة على الأهداف من خلال تلك التعبيرات المتعددة، فتصبح هدفاً في حد ذاتها تتعوَّد عليه القواعد وتستمرأه، فتفقد البوصلة، وتصبح قابلة لأي تعديل أو تغيير تراه القيادة، فيصبح الانحراف جماعياً مما يستدعي انبعاث حركة تصحيحية تظهر كبديل للحركة أو انشقاق عنها. وهذا ما حصل مع حركة فتح.
وعليه: أدعو قيادة حركة حماس إلى توحيد عبارات التعبير عن أهدافها سواء كان الحديث موجهاً لقواعدها أو إلى غير ذلك.
وسيقولون لكم: كونوا سياسيين حذقين، وراوغوا في استخدام الألفاظ حتى تحققوا مقاصدكم، فلا تجيبوهم. فإنما مَثَلُهم (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) (الحشر 16). والعاقل مَن اتّعظ بغيره.
الوصية الثانية: الجميع يعرف خيانة الأنظمة العربية، تلك التي حافظت على الكيان الصهيوني بإغلاق حدودها أمام المقاومة، ووقّعت اتفاقيات السلام الهزيل معها. فلا تنافقوها، لأنكم بذلك تربكون عقول شعبكم والشعوب العربية وتُضلِّلوهم وتمسَّكم النار: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (هود 113). وقد رَكَنت فتح إلى النظام السوري فانقلب ضدها، وإلى النظام المصري فشدها إلى مربع الاستسلام، وإلى النظام الأردني، من بعد صراعها المرير معه، فباعت شعبها في الأردن له. وما جنت من هذه الأنظمة خيراً قط.
سيقولون لكم: لن تخسروا شيئاً لو جاملتم هذه الأنظمة وسايرتموها قليلاً حتى لا تضيِّقوا على أنفسكم وعلى شعبكم. فكونوا حذرين معهم في كل كلمة تقولونها لهم أو عنهم، فلا تكيلوا لهم المديح والثناء، لأن ذلك يُضعف من مصداقيتكم أمام قواعدكم وجمهوركم الفلسطيني والعربي. ولا تمتنوا لهم بشيء؛ فهم مقصِّرون في كل شيء ولم يقوموا بالحد الأدنى من واجبهم تجاه القضية الفلسطينية. واحرصوا على إقامة العلاقات مع شعوبهم واعملوا على إيقاظها من سباتها.
الوصية الثالثة: كل الدول التي اعترفت بالكيان الصهيوني أقامت علاقات معه، وجميعها غير معني بتوتير علاقاته مع الكيان الصهيوني لصالح كيان فلسطيني في علم الغيب. فواقعيتهم تقول ذلك. وأشير على وجه الخصوص إلى الدول التي تُظهر صداقتها لكم؛ وفي حقيقة أمرها تريد سحبكم إلى قناعاتها التي تخدم مصالحها. فروسيا مثلاً تعترف بدولة الكيان الصهيوني منذ نشأته، وشاركت في إصدار قرار 242 المشئوم، وعلى أساس ذلك حددت علاقاتها ودوْرها مع حركة فتح سابقاً فمارست أساليب الترويض السياسي لسحب فتح إلى تبني مواقفها بقبول قرار 242 والاكتفاء بدولة فلسطينية في أراضي عام 1967م تحافظ على أمن الكيان الصهيوني. وكذلك فعلت الولايات المتحدة الأمريكية عندما ساومت فتح ومنظمة التحرير على قبول قرار 242 ولو بتعديل بعض الصيغ التي لا تضر بمضمونه مقابل فتح حوار مع منظمة التحرير والحديث عن دولة فلسطينية محدودة. وقد ساقت تلك العلاقات حركة فتح تدريجياً إلى قبول كل ما كانت ترفضه من قبل. فاحذروا وأنتم تتعاملون مع دول تعترف بالكيان الصهيوني، لأن أولوياتها نقيض أولوياتكم، ولا يعيبكم تلقي أي دعم من أيٍّ منها شريطة ألا تشعروا بالانكسار لها، فإن من واجب تلك الدول التي شاركت في صنع نكبتنا واستمرار معاناتنا أن تقف مع شعبنا وقضيتنا ولو قليلاً دون فضلٍ لها ولا مِنَّة.
سيقولون لكم: كونوا براغماتيين في مطالبكم من هذه الدول، ولا تخسروها، بل حافظوا على استمرار العلاقة معها ولو بتقديم بعض مظاهر التنازلات لكي تستمر في دعمكم أو تخفيف الهجمة عليكم. ولكن اعلموا أنكم لن تحصلوا منها على شيء نافع، فإنما (أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) (النور 39)، ولكن ابحثوا عن وسائل عصرية للتأثير في شعوب تلك الدول فذلك أجدى وأسلم.
الوصية الرابعة: لا تكونوا المبادرين إلى طرح الحلول السياسية، مهما ظننتم أن العدو لن يقبلها وأنكم تسجّلون عليه موقفاً أمام العالم ! فإن مجرد تفكيركم في طرح مبادرة يستدعي إلى بؤرة الشعور لديكم كل مصطلحات الدبلوماسية واللباقة، وتبدؤون في اختيار الكلمات المناسبة والتي ستحرصون على أن تكون لها دلالات يفهم منها العدو ليونتكم بينما تعتقدون أنكم ما تنازلتم ولا انحرفتم عن أهدافكم قيد أُنملة. إن تقديمكم أي مبادرة سيكشف الحد الأدنى لديكم، فيشرع العدو في رفض المبادرة والتقليل من شأنها، ويتصلب في مواقفه، ثم يزيد من حجم الضغط عليكم باستخدام العنف ومزيد من الحصار، ثم يطرح هو أو أحد حلفائه في العالم مبادرة هي أقرب إلى مطالبه، أو هي ذات مطالبه مغلفة بغلاف التنازل. ومن الطبيعي أنكم ستدرسون مبادرته ثم تعلنون أنها لم تلب الحد الأدنى من حقوقكم وحقوق الشعب الفلسطيني. إن دراسة أي مبادرة من منطلق البحث عن بعض الإيجابيات فيها في سبيل رفع المعاناة عن الشعب تنقل القيادة من مستويات التفكير المتصلب عند ثوابتها إلى التفكير المرِن والبراغماتي الباحث عن بعض المكاسب المتعجلة. لقد خاضت فتح هذه التجربة مراراً دون أن تجني منها شيئاً بل انحرفت عن منطلقاتها الأولى.
سيقولون لكم يجب أن تقدِّموا مبادرات يفهمها العالم لتثبتوا أن لديكم رؤية سياسية وأنكم على قدرة سياسية تستحقون عليها التقدير. فإياكم أن يستدرجوكم إلى مربعهم وقد أفلحوا مع من كان قبلكم، والسلوك البشري يعيد نفسه إلا إذا تمت معالجته بكثير من الحذر والتأمل.
الوصية الخامسة: إن إكثار الحديث عن التهدئة ومحاولة تسويق شروط الهدنة مع الكيان الغاصب، تنعكس على نفسية الشعب الفلسطيني والمقاومين سلباً. والنفس بطبعها تكره القتال كما أخبر عن ذلك ربنا سبحانه وتعالى. ولذلك فإن عناصر تنظيمكم، وعموم الشعب الفلسطيني يسترخون وهم يستمعون إلى سيمفونية الهدنة والتهدئة، والواقع يناقض مجال هذا الحديث؛ حيث يرى المواطن الإجرام الصهيوني يفتك بالشعب الفلسطيني ويدمر مقدراته ويحاصره. إن استمرار الحديث عن التهدئة في أجواء التصعيد ينقل تفكير القيادة من وجهة التخطيط والتدبير لكيفية تثوير الشارع الفلسطيني إلى وجهة الاسترخاء والبحث عن البدائل. وينقل المواطن الفلسطيني من أجواء الصمود والتصدي إلى أجواء التفكير في غدٍ أفضل، يغدو بعدها متأففاً من استئناف المقاومة ومفتقداً لمبرراتها.
سيقولون لكم: ولكنكم بحاجة لأن تأخذوا قسطاً من النقاهة لإعادة ترتيب صفوفكم، وتجريب فرص العمل السياسي لفترة محدودة. ولكن احذروا أن يتم ذلك تحت مسمى التهدئة أو الهدنة، ولكن يمكنكم تبطيء عجلة العمليات المسلحة إلى حين أخذ القدر الكافي من استراحة المحارب، وتقييم الإنجازات السابقة لتحديد نقطة الانطلاق القادمة، وهي (تهدئة) من الواجب أن تكون محدّدة لدى القيادة بزمن. واعلموا أن استخدام المصطلحات له انعكاساته على النفس، وعلى التاريخ.
الوصية السادسة: إذا كانت إرادة المقاومة والتصدي للعدو هي عنوان المرحلة لديكم، فهذا يعني أنه لا بد من إعادة ترتيب الأمور في التنظيم وفي السلطة وفي الخطة والأدوات بما يضمن الانسجام مع إرادة القتال والمقاومة. نريد أن نبني بلداً مقاتلاً، كل ما فيه مقاتل؛ مقاتل بشعبه، وبجيشه، وباقتصاده، وبإعلامه، ويعيش حياة القتال. وحتى يكون قادراً على تصفية الاحتلال؛ يلزم الاتفاق مع الفصائل الأخرى من أجل دفْع الجماهير لتبني برنامج المقاومة، وأن تقوم السلطة بتبني برنامج المقاومة وتدفع بجماهيرها لتبني برنامج المقاومة، وتقوم هي بتحمُّل مسئولية نتائج هذا التبني.
سيقولون لكم: أنتم بذلك تجازفون، ولا تقدِّرون عواقب ذلك. ولكن ألا ترون أن العدو يقاتلنا ويحطمنا سواء مددنا أيدينا إليه نصافحه أم مددنا أرجلنا نركله، وهو على ذلك أيام الثورة الفلسطينية، وأيام السلام الموهوم، وأعتقد أنكم تعلمون أن النصر مع الصبر وأن العاقبة للمتقين.
الوصية السابعة: في حزيران يونيو 1977 سعت السعودية ومصر لتقريب وجهات النظر الفلسطينية- الأمريكية بشأن القرار 242 وقد اشترطت أمريكا أن تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بالقرارين 242، 338 وبحق إسرائيل في الوجود كي تعترف أمريكا بمنظمة التحرير، واقترح سايروس فانس، وزير خارجية أمريكا – آنذاك- "أن تقبل المنظمة القرار 242 مع تحفُّظ خلاصته أنه أشار فقط إلى اللاجئين ولم يتعامل تعاملاً سليماً مع المسألة الفلسطينية"، فقام خالد الحسن -أحد مؤسسي فتح، ومسئول الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية- بتقديم صيغة وافقت عليها فتح تقول:" لو لم يكن قرار 242 قد أشار إلى القضية الفلسطينية على أنها قضية لاجئين وأشار إليها على أنها قضية شعب له حقوقه المشروعة لقبلناه"، واستندت فتح في قبولها هذه الصيغة إلى مضمون قرارات المجلس الوطني الفلسطيني وخاصة في الدورة الثانية عشرة التي قالت :"نحن نرفض التعامل مع القرار 242 لأنه يعتبر القضية الفلسطينية قضية لاجئين". ولكن فانس رفض الصيغة كما رفض صيغتين غيرها، وانتهى إلى الطلب من قادة منظمة التحرير أن يقبلوا بالقرار 242 كما هو لتبدأ أمريكا بالحوار معهم.
لقد أدت تلك المحاولات في البحث عن صيغة مناسبة لقبول قرار 242 إلى استغراق قيادة فتح ومنظمة التحرير في تحريف الكلم عن مواضعه، وقبول سائر بنود القرار بما فيها احترام حدود وسيادة واستقلال جميع دول المنطقة، ومن ضمنها دولة الكيان الصهيوني. وعندما نضجت عمليات حرْف تفكير القيادة عن مسار الرفض إلى مسار التفكير في شروط القبول، أدركت أمريكا أن الوقت قد آن لفرض شروطها.
سيقولون لكم: "نحن نقدِّر رفضكم الاعتراف بالكيان الصهيوني، وتكفيكم منظمة التحرير ذلك، لكن ألا تعتقدون أن (إسرائيل) عضو في هيئة الأمم، أوَلستم تعترفون بهيئة الأمم. فلماذا لا تقولون: نحن ننظر إلى (إسرائيل) ككيان سياسي قائم بحكم عضويته في هيئة الأمم، فهذا يكفيكم". فاحذروا كل الحذر من التلاعب في الألفاظ، واسألوا أهل العلم إن كنتم لا تعلمون، ولا تقطعوا رأياً قبل أن تعودوا إلى قواعدكم وإلى العارفين، ولا تزالون في فسحة من العمل السياسي مالم تعترفوا بدولة الكيان الصهيوني، لا بالتصريح ولا بالتلميح. وإن التاريخ لا يرحم، وإنها أمانة، وهي يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أداها على وجهها.
الوصية الثامنة: كل اليهود المحتلين لأرضنا وينعمون بخيراتها ويتلذذون بعذاباتنا هم صهاينة لا فرق بين يمينيهم ويساريهم. وقد خاضت فتح تجربة التسلل عبر البوابات الخلفية في فتحِ حوار مع ما أسمتهم قوى السلام الإسرائيلية، ووصفتهم بأنهم معادون للصهيونية، بدءاً بطرح هدف الدولة الديمقراطية في يناير 1968م التي تستوعب اليهود في فلسطين، مروراً بتصريحات محمد رشيد (مسئول العلاقات الخارجية لفتح) في 20/4/1970م بأن الحركة على اتصال بعدد من الإسرائيليين غير الصهاينة، وكذلك بيهود غير إسرائيليين، وقال:" إننا راغبون في التحدث مع أي إسرائيلي يود أن يناقش معنا كيفية العمل لإنشاء الدولة الفلسطينية "، ودعا اليهود لفتح صفحة جديدة. ومروراً بالفريق الخاص الذي شكلته اللجنة المركزية لفتح في نهاية نوفمبر 1973م لرصد الأحداث داخل إسرائيل والتي أصبحت مدخلاً للبحث عن شركاء السلام. ومروراً بسلسلة المقالات في مجلة التايمز التي كتبها سعيد حمامي عام 1973م وعرض فيها وجهاً "معتدلاً " لمنظمة التحرير، وحاول الترويج لفكرة الدولة الديمقراطية التي تتطلب تفاهماً بين الفلسطينيين واليهود. ومروراً بعقد حوالي 25 لقاء بين أعضاء منظمة التحرير وشخصيات يهودية حتى مطلع يناير 1977م عندما أعلن محمود عباس (أبو مازن) في 2 يناير 1977 بأن فتح لا تعارض إجراء اتصالات مع جهات إسرائيلية تتبنى السلام التعاقدي بين إسرائيل والعرب وإقامة دولة وطنية ذات سيادة للشعب الفلسطيني، وصرح في منتصف يناير 1977 بإجراء اتصالات مع منظمات يهودية معادية للصهيونية في واشنطن وتبدي تعاطفاً مع القضية الفلسطينية، حتى جاء المجلس الوطني الفلسطيني ليشرِّع هذه الاتصالات السرية فأكدت دورته ال (13) في مارس 1977 على "أهمية العلاقة والتنسيق مع القوى اليهودية الديمقراطية والتقدمية المناضلة داخل الوطن المحتل وخارجه ضد الصهيونية كعقيدة وممارسة". وهو ما أكدته الدورتان (14، 16) فكان أن ساهمت هذه الاتصالات المبكرة بين فتح وشخصيات يهودية، في فتْح ساحة إفريقية أمام إسرائيل بعد أن قطعت هذه العلاقات بعد حرب 1973م، وفي كسر الحاجز النفسي لدى الفلسطينيين، وتربية عناصر الحركة والشعب الفلسطيني على مفاهيم مغلوطة تُزيِّن العدو وتظهره على أنه ضحية للصهيونية العالمية وتؤدي إلى فتور هممهم في المقاومة.
إن قيادة حماس مدعوَّة إلى عدم فتح قنوات خلفية للحوار مع ما يسمى بدعاة السلام الإسرائيليين، فلا جدوى تُنتظر. والتجربة خير برهان. وإن كان لا بد من المفاوضات مع العدو فلتكن علانية ومسجلة بالصوت والصورة ولها أهداف معلنة يعرفها الصغير قبل الكبير.
الوصية التاسعة: قرارات القمم العربية لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، وإثمها أكبر من نفعها، فالقمة الأولى في يناير 1964م شكّلت القيادة العربية الموحدة، كقيادة عسكرية مهمتها تحرير فلسطين، وفي القمة الثانية في سبتمبر من العام نفسه أقرَّت تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وقررت أن مهمتها تحرير فلسطين بالتنسيق مع القيادة العربية الموحدة. أي أن المنظمة لن تقوم بالتحرير إلا بالتنسيق مع تلك القيادة، والتنسيق أمر مستحيل كما يرى ويسمع الجميع عن أوضاع الأنظمة العربية. وجاءت القمة الرابعة في سبتمبر 1967م لتُقِر الاحتلال الصهيوني لأراضي عام 1948م من خلال الشعار الذي رفعَته: "العمل على إزالة آثار العُدوان" وليس مصدر العدوان، وقررت ألا تفاوض ولا اعتراف ولا سلام مع الكيان الصهيوني!!!! فمَن من الدول العربية التزمت بقرارات القمة العربية حتى يصبح الفلسطينيون ملزمين بقرارات القمة العربية؟؟!! ألم تُقِم مصر والأردن سلاماً مع إسرائيل؟! وتقيم قطر وتونس والمغرب علاقات علنية وطبيعية معها، وتقيم معظم الدول العربية المتبقية علاقات سرية معها؟؟!! وجاءت قمة بغداد في عام 1978م لتعزل نظام كامب ديفيد في مصر، لكنها عادت تباركه وتدعو للسلام مع إسرائيل على أساس قرار 242 في قمة فاس في عام 1982م ضاغطة على منظمة التحرير لقبولها مستغلة ما حصل لها في حرب عام 1982، ثم لتدعو لعلاقات طبيعية مع إسرائيل في قمة بيروت عام 2002م، واليوم، وفي قمة الرياض عام 2007م يؤكدون عليها!!
إن الأنظمة العربية لم تحترم قرارات قممها السابقة التي تحَرِّم التعامل مع الكيان الصهيوني، فلماذا تَحتِرم اليوم ، وتريد من الفلسطينيين، وتريد من حماس أن تحترِم قرارات القمم العربية اللاحقة؟؟!!!! ولذلك فقيادة حماس مدعوّة لعدم الالتزام بقرارات القمم العربية وخصوصاً أنها متناقضة بعضها مع بعض، ولا تمثِّل إلا حالة الغُثائية التي تحياها الأمة العربية اليوم.
سيقولون لكم: أنتم بذلك تخسرون الدعم العربي مادياً ومعنوياً، وستجدون أنفسكم في حصار عربي محكم. ولكن اعلموا أنكم ترفعون راية الجهاد والمقاومة في الأرض التي باركها الله للعالمين، وهي مركز الحَدث َفي العالم، ولن يضرَّكم مَنْ خالفكم ولا ما أصابكم في سبيل الله، وسيأتيكم نصر الله وأنتم على ذلك. كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعاقبة للمتقين.
الوصية العاشرة: قرارات المجالس الوطنية تمثل انحرافاً تدريجياً عن الأهداف الوطنية العليا، فمن رفْضٍ لقرار 242 في الدورة الرابعة للمجلس الوطني عام 1968م، إلى قبول القرار في الدور (19) في عام 1988م، ثم إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني في الدورة (21) في عام 1996م. فبأي قرارات المجالس الوطنية تريد منظمة التحرير أن تلتزم، وأيُّها تحترمه حماس؟؟!!
سيقولون لكم: لا يمكنكم الخروج عن الصف الوطني. ولا يمكنكم ضرب قرارات المجالس الوطنية بعُرْض الحائط. ولا يمكنكم التراجع عن اتفاقكم في حوار مكة. ولكن واقع الأمر أن الصف الوطني هو صفوف متناثرة، والخارج الحقيقي عن الصف الوطني إنما هو المتعدي على الحقوق والثوابت الوطنية، ولا عبرة بالكثرة (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (يونس 36). وقد ضربت فتح بقرارات المجالس الوطنية الأولى عُرْض الحائط عندما تجاوزتها واشترعت غيرها بل ونقيضها. فكلما انحرفت فتح قليلاً عن مبادئها؛ أدخلت تعديلات على قرارات المجالس الوطنية لتقنِّن انحرافها. أفَتأتي حماس فتُقِرُّ تلك القرارات المنحرفة أو تحترمها؟؟!! وأما اتفاق مكة؛ فما ورد من صيغة الاحترام إنما ورد كتكليف من رئيس السلطة الفلسطينية لرئيس وزرائه المكلَّف، وهو غير ملزم لقيادة حماس. كما أن العبرة بما ينفع الناس والضرر يُزال.

كيف تُستنسخ التجارب


نموذج
علاقة فتح بالاتحاد السوفيتي
أو
"مسار علاقة روسيا بحركة حماس"

مسار علاقة روسيا بحركة حماس..بعد عام([2])
تحت هذا العنوان صدرت مقالتي التي نشرتها جريدة الرسالة بتاريخ 23/2/2006م، واليوم، وبعد عام من الخناق المفروض على حركة حماس وحكومتها والشعب الفلسطيني بغرض ثنيها عن ثوابتها أو عزلها، فلم يفلح عزلها، ولكن تم دفعها إلى تلطيف مواقفها من خلال إعلان احترامها لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير مع الكيان الصهيوني، بما فتح شهية المجتمع الدولي لممارسة أدوار أخرى، تقوم روسيا فيها بدور الصديق الناصح، أملاً في الوصول إلى مستوى أفضل للخطاب الأيديولوجي والسياسي لحركة حماس. فهل يفلحون؟
التاريخ لا يعيد نفسه. لكن النَفْس البشرية التي فطرها الله، جُبلت على صفات مشتركة، فهي تتصرف في المواقف المتشابهة بذات الطريقة رغم اختلاف الوسائل والأدوات، مما يوحي بأن التاريخ يعيد نفسه. إلا أن النَفْس البشرية المنقادة لله تتحكّم في فطرتها امتثالاً لأوامر الله ورسولهr لذلك فهي تأخذ العبرة من أخطاء الآخرين فلا تكررها، وهو ما يضعنا أمام صنفٍ آخر من هذه النَفْس، هو النَفْس المؤمنة، وهي أيضاً تكرر تصرفات النَفْس المؤمنة عبر التاريخ، ولذلك وجدنا تجارب الفساد والانحلال في الأمم الغابرة تتكرر، كما وجدنا تجارب الصلاح والرشاد في الدول الإسلامية الغابرة تتكرر .
إن هذه المقدمة ضرورية لفهم سلوك البشر، أفراداً وجماعات، تنظيمات ودول. فقد خاضت حركة فتح تجربة طويلة مع الاتحاد السوفييتي سابقاً أوصلتها إلى الانحراف عن أهم مبادئها؛ وهو تحرير كامل فلسطين وتدمير الكيان الصهيوني. فهل تتكرر التجربة اليوم بين روسيا وحركة حماس؟!
إن الإجابة على هذا السؤال المهم، تقودنا للإطلالة على تجربة فتح في هذا الصدد. فبعد أن حازت فتح على معظم مقاعد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الرابعة في يونيو 1968م، من خلال اتفاق الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية على حصة كل فصيل في المجلس فيما سُمي بنظام "الكوتة"، حصلت فيها قائمة فتح على 38 مقعداً من أصل مائة مقعد، وحصدت من بين المستقلين والاتحادات الشعبية على أقل من ذلك بقليل، فغدت فتح هي الفصيل الثوري الفلسطيني الذي سيمسك بزمام منظمة التحرير الفلسطينية، فقرر جمال عبد الناصر اصطحاب ياسر عرفات (الناطق الرسمي باسم فتح آنذاك) في زيارة إلى موسكو في يوليو 1968م.
وفي أعقاب تلك الزيارة أخذ الإعلام السوفيتي يكرر عبارات إيجابية تجاه المقاومة الفلسطينية، وخاصة فتح، وأشار إليهم باعتبارهم: "أنصارنا الفلسطينيين"، وسمح السوفيات لدول شرقية بتزويد فتح بالسلاح، وخصوصاً أن الصين سبقته إلى ذلك، لكنه في الوقت نفسه مارَسَ معهم "لعبة" شدّ الحبل، فقد أفسح المجال للإعلام السوفيتي لإعلاء شأن المقاومة الفلسطينية التي تقودها فتح، وأمدهم من وراء ظهْر بالسلاح قبل أن يعلن ذلك في سنوات لاحقة، ثم تمنّع في الاعتراف بقانونية المقاومة الفلسطينية، لكنه سمح للأحزاب الشيوعية في العالم أن تعترف بها وتتعاون معها منذ أن قبلت فتح انضمام عناصر تنظيم الأنصار الفدائي الشيوعي في الأردن إليها في عام 1971م. ولم يفتأ القادة السوفيات في كل زيارة لعرفات أو وفد منظمة التحرير أن يؤكد وقوفه إلى جانب شرعية النضال الفلسطيني لاسترداد الأرض المسلوبة عام 1967م، بينما رفضوا أي توجهات لإنهاء الوجود الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية على أنقاضها، كما أكدوا مراراً رفضهم لاستخدام السلاح ضد "المدنيين" وشجعوا الصراع الطبقي، كما وافقوا على الكفاح المسلح ضد جيش الاحتلال.
لقد دفع الاتحاد السوفيتي قادة فتح نحو انتهاج أسلوب المفاوضات والقبول بالقرار 242 كحل للقضية الفلسطينية. وقد شعر قادة منظمة التحرير الفلسطينية بنشوة الإكبار، وبالانبهار وهم يجالسون قادة أكبر دول العالم ويحاورونهم وجهاً لوجه، وقد جعلهم ذلك حريصين على الإبقاء على رضى السوفيات، وكسب تأييده المادي والمعنوي. وقد انعكس هذا الحرص سلباً على القضية الفلسطينية وعلى مبادئ فتح وعلى العمليات العسكرية الخارجية، والكفاح المسلح عموماً، وأبدى أبو عمار في عام 1975م استعداده لتقديم أي مساعدة للسوفيات كنوع من مبادلة المصالح. وطالبهم السوفيات بإبداء مرونة تجاه مؤتمر دولي للسلام يُسْفر عن دولة فلسطينية في أراضي عام 1967م. وقبِلَت فتح ومنظمة التحرير البيان السوفيتي الأمريكي في مطلع أكتوبر 1977م المستند أساساً إلى قرار 242. ولقد أظهر ت محاضر لقاءات ياسر عرفات مع أندريه غروميكو وقادة السوفيات في عام 1979م أنهم كانوا يضغطون على المنظمة لتعيد النظر في موقفها من قرار 242.
لقد كان المقابل الذي حصلت عليه منظمة التحرير هو افتتاح مكتب لمنظمة التحرير في موسكو عام 1976م تم منحه صفة سفارة في عام 1981م، واستمرار الزيارات المتبادلة بين الطرفين، واستمرار الدعم العسكري والإعلامي والدبلوماسي، ودعم قبول المنظمة عضواً مراقباً في هيئة الأمم عام 1974م ، لكنه أيضاً، لم يدافع عن فتح ومنظمة التحرير عندما تعرضت للضربات الإسرائيلية في عام 1978م، أو 1981م، أو حتى عام 1982م، ولم يكن له أثر في معالجة الأزمة داخل فتح التي أدت للانشقاق، المبني أساساً على اليسار الفلسطيني الحليف للسوفيات. وباختصار، كان الجري وراء الاتحاد السوفيتي، جرياً وراء سراب.
إن هذه التجربة تضعنا أمام افتراض تكرارها مع حركة حماس، والتكرار يقتضي تشابه النفوس في كلا التجربتين، وفي الطرفين الروسي والفلسطيني. ورغم أن روسيا اليوم ليست هي الاتحاد السوفيتي، إلا أن القواسم المشتركة بينهما كثيرة، ويكفي من زاوية مهمة بالنسبة لنا كفلسطينيين أن يكون التشابه بينهما في انطلاقهما في حل القضية الفلسطينية من قرار 242، والاعتراف بإسرائيل على أراضي عام 1948م، وانتهاجهما المفاوضات طريقاً وحيداً لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ودعمهما لدولة فلسطينية على أراضي عام 1967م تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل. فمن هذه الزاوية لم تختلف روسيا عن الاتحاد السوفيتي، وبالتالي فسلوكها السياسي سيتكرر مع حركة حماس وكل من يقود الشعب الفلسطيني، وقد أثبتت السنوات العشر الماضية توجهات روسيا هذه.
أما حركة حماس، فإنها ليست حركة علمانية تضم في جنباتها الكثير من اليساريين كما كانت حركة فتح، كما أنها لا تشبهها في براغماتيتها أو ليبراليتها، إنما لديها منطلقات فكرية عقائدية مصدرها الدين الإسلامي، وهو ما يلزمها بالتقيُّد بأحكام الشريعة الإسلامية، التي تجيز لها نسج علاقات وتحالفات واسعة النطاق إلا أن تكون هذه العلاقات والتحالفات على حساب الدين أو كل ما يرعاه الدين ، كالوطن والشعب والمقدسات. وعليه، فليس من المحتمل أن تكرِّر حماس تجربة فتح في شكل ومحتوى العلاقة مع روسيا إلا بالقدر الذي تتخلى فيه حماس عن منطلقاتها العقائدية ومرجعيتها الشرعية. وهذا التخلي تقع أعباؤه على عاتق النَفْس البشرية الأمّارة بالسوء، وعلى عاتق الشيطان الذي يُزَيِّن لها كل منكر، فإن الانفتاح على دول عظمى ومجالسة الحكام ومسامرة الوفود الديبلوماسية وغيرها، و"الحاجة" أحياناً لحضور الحفلات والمهرجانات، وموائد الطعام الملغومة بالخمور وما حرّم الله، وتعوُّد ركوب الطائرات والإقامة في أجنحة فندقية فارهة، وغير ذلك من ترف الدنيا، قد يؤدي إلى فتور الهمم وتَلَمُّس الأعذار، ومن ثمَّ تكرار تجارب الفشل، واستحقاق غضب الرب:{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة 24) أو كما حذّر رسول الله r بقوله:{ فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتلهيكم كما ألهتهم} (البخاري ر 2988) وفي رواية { وتهلككم كما أهلكتهم} (البخاري 3781، 6061، ومسلم 2961 واللفظ للبخاري)
وخلاصة الأمر: أن روسيا ستبدأ مع حماس لعبة شدّ الحبل، وتقدِّم لحماس ما تظن أنه سيجعلها تعيد حساباتها وتحرص لأجله على الحصول على رضى روسيا، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي، وأيضاً أمريكا.ليس الأمر مثاراً للاكتشافات، فبضاعة هذا العالم الذي زرع الاستعمار الصهيوني في أرضنا ودَعَمَه وتبنّاه، مفضوحة، ولا تنطلي على جاهل. ولكن الثبات على المبادئ ووضوح الحجة، وحُسْن العَرْض، وسُمُوّ النَفْس، وهَيْبَة المؤمن، وحنكة نسج المصالح بلا نفاق أو كذب، تجعل العالم يحترمنا ويحترم حماس رغم أنه لن يعطينا شيئاً من أهدافنا السياسية.

أ.هـ
([1]) نشرت جريدة الرسالة هذه المقالة للكاتب على ثلاث حلقات: في عددها رقم (480) بتاريخ 22/3/2007م، وعددها رقم (481) بتاريخ 26/3/2007م، وعددها رقم (482) بتاريخ 29/3/2007م.
([2]) نشرت جريدة الرسالة هذه المقالة للكاتب لأول مرة في عددها رقم (386) بتاريخ 23/2/2006م، ثم أضفتُ إليها الفقرة الأولى وأعادت نشرها في عددها رقم (473) بتاريخ 26/2/2007م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق